محمد بن جعفر الكتاني
97
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
[ 10 - الإمام المشارك الشريف سيدي يحيى بن المهدي الشفشاوني ] ( ت : 1228 ) ومنهم : الشيخ الإمام العلامة ، الحبر المتبحر الفهامة ، الناسك الصالح ، البركة الواضح ، العارف الواصل ، الولي الكامل ؛ أبو زكرياء سيدي يحيى بن المهدي الحسني الإدريسي العلمي الشفشاوني . كان - رحمه اللّه - ممن اتسعت مشاركته في العلوم ، وشاعت براعته في تقرير المنطوق منها والمفهوم ، مع الحفظ العظيم ، والذوق السليم ، والفتح العميم ، والغوص على الدقائق ، والاهتداء للطائف الرقائق ، متبحرا في الفقه والحديث والفرائض والحساب . . . ، وغير ذلك ، [ 94 ] مع الاعتزال عن الخلق ، والإقبال على ما يرضي الحق ، والتهجد وإدمان الأذكار ، ووصل عبادة الليل بعبادة النهار ، وكان معظما عند الخاصة والعامة ، يفدون إليه ويستشيرونه في أمورهم ، فتحمد عاقبتها ببركته . ولد - كما ذكره في " الإشراف " - سنة ثلاث وخمسين ومائة وألف ، وأخذ عن أبي عبد اللّه جسوس ، وأبي حفص الفاسي ، وأبي عبد اللّه سيدي محمد التاودي ابن سودة المري . . . وغيرهم . واعتمد في الفرائض والحساب على الشيخ أبي العباس أحمد الشرايي . وكان السلطان أبو عبد اللّه سيدي محمد بن عبد اللّه العلوي يحبه ويلتمس منه الدعاء ، ويقدمه في الأمور الدينية على غيره من الشرفاء والفقهاء ، واقتفى أثره في إكرامه ، وتبجيله وتعظيمه واحترامه ؛ ولده السلطان أبو الربيع مولانا سليمان ، وزاره مرة بداره بالدرب الطويل ، فكانت مفخرة لأبنائه يذكر خبرها جيلا بعد جيل . وولي الخطابة بالروضة الإدريسية ، والإمامة بمسجدها الأعظم ، نحو الثلاثين سنة ، ثم تخلى عن ذلك اختيارا سنة أربع وعشرين ومائتين وألف . وانفرد عن الناس في أواخر عمره في بيته لعبادة اللّه تعالى ، إلى أن توفي في عشري ذي الحجة متم سنة ثمان ، وقيل تسع ، وعشرين ومائتين وألف . ودفن بداخل هذه القبة الإدريسية بأمر مولوي ، ورثاه الشريف العلامة الأديب أبو الربيع مولانا سليمان بن محمد الحوات يوم وفاته بقوله : ضم هذا القبر حبرا * ماهرا سمحا وقورا أخبر التاريخ عنه * بالذي أبدى سرورا هو في الجنة بدر * ملأ الأكوان نورا وهذا البيت الأخير رمز به لتاريخ وفاته ، والخارج منه بحساب الجمّل : ألف ومائتان وثمانية وعشرون ، وهكذا ذكر أيضا وفاته في " نظم الدر واللآل " ، وفي " إمداد ذوي الاستعداد " أنه توفي سنة